تحـــــــالــــــف

منظمات المجتمع المدني

لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر

الشرق الأوسط الأخضر.. مبادرة تستحق الدعم والتقدير

بقلم : صاحب السمو الملكي اللواء الدكتور الأمير عبدالعزيز بن ناصربن عبدالعزيز آل سعود

السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية

أكتب اليكم عن مساهمة نوعية، سيخلدها التاريخ، وذلك لتسليط الضوء على مبادرتي «الشرق الأوسط الأخضر « » والسعودية خضراء »، والتي أعلن عنها سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية بتاريخ 27 مارس 2021 ، حيث تهدف للمساهمة في جهود مكافحة التغير المناخي من خلال رفع الغطاء النباتي في دول الشرق الأوسط، وتقليل انبعاثات الكربون، ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي، والحفاظ على الحياة البحرية.

وستعمل المملكة العربية السعودية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول الشرق الأوسط، لزراعة 40 مليار شجرة إضافية في الشرق الأوسط، ضمن برنامج يهدف لزراعة 50 مليار شجرة، وهو أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم، ويبلغ ضعف حجم السور الأخضر العظيم في منطقة الساحل .

وسيعمل هذا المشروع كذلك على استعادة مساحة تعادل ) 200 مليون( هكتار من الأراضي المتدهورة مما يمثل )% 5( من الهدف العالمي لزراعة ) 1 تريليون( شجرة ويحقق تخفيض بنسبة ) 2.5% ( من معدلات الكربون العالمية، كما ستعمل المملكة العربية السعودية مع دول الشرق الأوسط على نقل المعرفة ومشاركة الخبرات مما سيسهم في تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج النفط في المنطقة بأكثر من % 60 ، وتخفيض الانبعاثات الكربونية بما نسبته أكثر من % 10 من المساهمات العالمية.

وجاءت مبادرة المملكة العربية السعودية في إطار حرصها على إحداث تأثير عالمي دائم، وستبدأ العمل على مبادرة الشرق الأوسط الأخضر انطلاقا من دورها الريادي مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والشرق الأوسط. وتستهدف المبادرة التي تعد جزءا رؤية المملكة العربية السعودية 2030 لخفض اعتماد المملكة على عائدات النفط وتحسين جودة الحياة بالبلاد وتعزيز كفاءة إنتاج النفط وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة، فضلا عن الحفاظ على البيئة البحرية والساحلية وزيادة نسبة المحميات الطبيعية، وكذلك تحفيز ودعم دول الشرق الأوسط لتبني ممارسات وتطبيقات خضراء.

وفي ذات السياق، أطلق صاحب السمو الملكي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مبادرة زراعية تحت شعار «السعودية الخضراء »، تستهدف زيادة الرقعة الزراعية داخل المملكة خلال العقود المقبلة وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وزيادة في المساحات المغطاة بالأشجار. وفي الحقيقة ، إن انجاز هذا المشروع الكبير والإستراتيجي لايمكن أن يتم تنفيذه بجهد الحكومات وإمكانياتهم فقط. فهو بلا شك يحتاج مساندة أصيلة ومرتبة مع القطاعات الأخرى الفاعلة كمنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

واسمحوا لي في هذا المقام أن أحيي مبادرة «الاتحاد الدولي للمسؤولية المجتمعية » و «المركز العالمي للتنمية المستدامة » وشركائهما في تبني تأسيس تحالف دولي من منظمات المجتمع المدني لدعم «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر » . وهو تحرك محط تقدير ، ويعكس وعي منظماتنا المجتمعية على المساهمة بفاعلية في قضايا ذات الصلة بالتنمية .

كما أشيد بدورهم في إعتماد سياسة أن تكون إنطلاقة هذا التحالف عبر تبنيه برامج وأحداث ومشروعات مستدامة، وليست فعاليات عابرة ينتهي أثرها بإنتهائها. فإطلاق مرصد عالمي لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وكذلك تقارير متابعة ورصد وإنجازات مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، يعكس روح الأمل الذي ننتظره بإذن الله من «تحالف منظمات المجتمع المدني لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر »، متمنيا لهم التوفيق في ما يصبون إليه من أهداف سامية، وأن نرى معا والأجيال القادمة بإذن الله أثر هذه المبادرات المعنية بدعم التطبيقات الخضراء وممارساتها في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.